اسماعيل بن محمد القونوي
116
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقوله وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الروم : 18 ] اعتراضا ) جملة معترضة بين المتعاطفين وجه الاعتراض التنبيه على أن تلك الأوقات كما أنها ظرف للتسبيح ظرف للحمد أيضا فالاجتهاد بأنواع الذكر في عموم الأوقات لازم لكل أرباب المعارف والحالات وهذا الوجه يؤيد أن المراد بالتخصيص التخصيص بالذكر لا غير ويحتمل أن يكون المراد بكل الأوقات ومعنى حِينَ تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] حين تدخلون المساء وحين تدخلون الصباح على أنهما فعلان تامان والحين ظرف من الزمان وطائفة محدودة وتقديم العشاء على حِينَ تُظْهِرُونَ [ الروم : 18 ] للفاصلة ولم يعبر عشيا بالفعل لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] صلاة المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] صلاة الفجر وَعَشِيًّا [ الروم : 18 ] صلاة العصر و تُظْهِرُونَ صلاة الظهر ) لكن لما كان هذا النقل بطريق خبر الآحاد جوز احتماله المعنى المذكور كما هو الظاهر من اللفظ فيكون فَسُبْحانَ اللَّهِ [ الروم : 17 ] مجازا عن الصلاة لاشتمال الصلاة التسبيح . قوله : ( ولذلك زعم الحسن رحمه اللّه تعالى أنها مدنية لأنه كان يقول كان الواجب بمكة ركعتين أي في وقت اتفقت وإنما فرضت الخمس بالمدينة والأكثر على أنها فرضت بمكة ) منشأ زعمه قوله إن الصلاة فرضت بمدينة وكان الواجب بمكة ركعتين في وقت غير معلوم وهو ضعيف إذ الأكثرون ذهبوا إلى أنها فرضت بمكة وعن هذا قال زعم تزييفا له وحديث المعراج شاهد عليه قوله في أي وقت اتفقت أي اتفق الصلاة وحاصله في وقت غير معلوم . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام ) أخرجه أبو داود عن ابن العراقي رواه الثعلبي من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه وفي إسناده بشر بن الحسين وهو ضعيف . قوله : ( من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ قوله : لأنه كان يقول كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقت وإنما فرضت الخمس بالمدينة روي عن البخاري ومسلم ومالك وأبي داود عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت فرض اللّه الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وفي رواية أخرى قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى . قوله : وعنه من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] الآية أي روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال من سره الحديث بتمامه أخرجه أبو داود عن ابن عباس القفيز الأوفى مستعار للثواب التام والجزاء الكامل على هذا التسبيح وكذا الضمير في قوله وعنه من قال حين يصبح فَسُبْحانَ اللَّهِ [ الروم : 17 ] الآية عائد إلى ابن عباس .